خسارة المال في القمار نادرا ما تقف عند المبلغ الأول. الخسارة تولد رغبة في التعويض، فيعود اللاعب بمبلغ أكبر، وهذا ما يسميه المختصون مطاردة الخسائر، وهي من أخطر علامات الإدمان. المال الذي خسره اللاعب لا يعود باللعب، والمحاولة غالبا تضاعف الخسارة. ويضطر كثيرون إلى الاقتراض من الأهل أو الأصدقاء أو إلى بطاقات الائتمان، فتتحول المشكلة إلى ديون تطول سنوات. وأفضل قرار بعد الخسارة هو قبولها والتوقف، لا السعي إلى استعادتها. وتسجيل المبالغ الخاسرة بصدق يكشف الحجم الحقيقي للمشكلة.
أضرار إدمان القمار تبدأ نفسية قبل أن تكون مالية. يعيش المدمن متأرجحا بين أمل الربح وخوف الخسارة، فيضطرب نومه ويزداد توتره، وكثيرا ما يصاحب الإدمان قلق واكتئاب. ثم تأتي الأضرار الأسرية: الكذب، وضياع الثقة، والخلاف على المال، وأحيانا تفكك الزواج. وفي العمل يتراجع الأداء بسبب السهر والانشغال الدائم، وقد يصل الأمر إلى فقدان الوظيفة. وفي الحالات الصعبة تظهر أفكار يائسة تتطلب مساعدة طبية فورية. والأطفال يتأثرون أيضا، حين يعيشون توتر البيت دون أن يفهموا سببه.
مخاطر القمار موجودة حتى عند من يلعب أحيانا، ولا تقتصر على المدمنين. أولها أن الكازينو مصمم ليربح على المدى البعيد، فكل لعبة فيها ميزة للبيت تجعل خسارة اللاعب النتيجة الأرجح مع الوقت. وثانيها أن الربح المبكر خطير، لأنه يوهم اللاعب بأنه صاحب موهبة أو حظ خاص. وثالثها أن اللعب تحت تأثير الحزن أو الضجر يربط القمار بالراحة، وهذا الرابط هو بذرة الإدمان. لذلك لا يوجد قمار آمن تماما.